عين القضاة
مقدمة 16
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
في ذلك وأقول : إذا اعتبر ذات اللّه - عز وجل - من حيث هي مصدر القسم الذي يدرك الموافق والمنافى واعتبر مع هذا نسبة ذلك القسم إلى الشئ الذي يواقفه وينافيه من حيثه يوافقه وينافيه ، ظهر إسمان وهما الضار والنافع ؛ فإن الجماد لا يضره شئ ولا ينفعه شئ من حيث الادراك وإن كان يجوز أن تنعدم صورته بشئ فيكون ذلك الشئ هو الذي ضرّ صورته ؛ ولكن الاصطلاح الحقيقي الأصلي في الضر والنفع أنهما لا يطلقان إلّا على ماله إدراك ؛ وأما إطلاقهما في مقتضى اللسان على غيره فهو بطريق النقل . والألفاظ المنقولة كثيرة وهي أشهر من أن تحتاج إلى بيان ؛ ولا عبرة بالألفاظ بعد ظهور المعاني . الفصل السادس ( الفرق بين أسماء اللّه وصفاته ) لعلك تقول ، الضار والنافع صفتان فكيف قلت أنهما اسمان ؟ وهل يجوز أن نقول صفات اللّه تعالى أسماؤه أم بينهما فرق ؟ فاعلم إنا إذا نظرنا من حيث الحقيقة فالفرق ظاهر بين الاسم والصفة ، فإنهما متغيران في المعنى . فالأسم هو اللفظ الذي وضعه أهل الاصطلاح للدلالة على مسماه من غير أن يعتبر فيه صفة على حدتها . فأما الصفة فهي بالعكس من ذلك ؛ وهذا كما أن اسم الحجر يدل على مسماه من غير أن يعتبر منه الصلابة أو اللين ؛ والصلب والليّن صفتان لا تطلقان إلا عند اعتبار شيئين مخصوصين في الحجر وغيره . هذا هو الحق الصريح مهما نظرنا من حيث العقل ، وأما إذا نظرنا من حيث الشرع فقد قال اللّه تعالى « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »